مصطفى لبيب عبد الغني

38

دور الزهراوي في تأسيس علم الجراحة

( 2 ) « العّلة التي تسّمى الكمنة إنما هي مدّة تجتمع في العين تشبه الماء النازل وليس به ، ووجه العمل في ذلك أن تقعد العليل على كرسّى منتصبا ثم تأخذ رأسه بيديك من الجهتين وتحرّكه حتى ترى المدة تصير إلى أسفل بعينك ثم تثبت ولا تزول وينطلق النور ويرى العليل الأشياء كما كان يراها ، وإن لم تنزل إلى أسفل علمنا أنه الماء ، فإن لم يتهيّأ نزول المدّة بما ذكرنا ، وإلّا فاجلس العليل بين يديك ثم خذ مبضعا رقيقا وشق به فوق الغشاء القرنىّ قليلا عند اتّصال الملتحم بالغشاء القرنّي في الإكليل حتى تخرج المادة فإذا خرجت فقطرّ العين ماء حارا قد مزجت فيه عسلا أو ماء قد أغليت فيه حلبة وعسلا ثم تعالج بسائر العلاج حتى يبرأ » « * » . ( الباب الثاني : الفصل الثاني والعشرون : في علاج الكمنة ) ( 3 ) « ينبغي أن تعالج الضرس من وجعه بكل حيلة وتتوانى عن قلعه ، فليس منه خلف إذا اقلع لأنه جوهر شريف حتى إذا لم يكن بدّ من قلعه فينبغي إذا عزم العليل على قلعه أن تتثبّت حتى يصحّ عندك الضرس الوجع فكثيرا ما يخدع العليل الوجع ويظن أنه في الضرس الصحيح فيقلعه ثم لا يذهب الوجع حتى يقلع الضرس المريض ، فقد رأينا ذلك من فعل الحجّامين مرارا . فإن صحّ عندك الضرس الوجع بعينه فحينئذ ينبغي أن تشرط حول السّن بمبضع فيه بعض القوة حتى تحلّ اللثة من كل جهة ثم تحركه

--> - والزهراوى أول من استعمل ربط الشريان لايقاف النزيف وأول من أدخل الحرير في ربطه وأول من أدخل أوتار العود فيها أيضا ، وهي مصنوعة من جدار أمعاء الحيوان ويشير أبو القاسم إلى أنها مما لا يسرع اليه التعفن . ( راجع : الزهراوى : « رسالة في العمل باليد » ، الفصل الخامس والثمانون ، الباب الثاني ص 551 ) . ( * ) هذه العملية الجراحية بعضها في الكتب الحديثة كما أوردها الزهراوى .